السيد محمد حسين الطهراني
82
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
عليهم السلام . لقد كان باب الاجتهاد مفتوحاً في زمن الأئمّة أنفسهم وبالتالي ليس الاجتهاد منحصراً بزمن الغيبة . كان الائمّة عليهم السلام يعلّمون طلّابهم كيفيّة الاجتهاد فقد كان تلامذة الإمام الصادق عليه السلام مجتهدين ، وكان الإمام يعلّمهم كيفيّة إصدار الفتوى ، وكانوا يفتون بحسب نظرهم . فمثلًا قضيّة المرارة الواردة في كتب الفقه من أنّ شخصاً زلّت قدمه فكسر عظم قدمه ( محلّ المسح ) فوضع عليها مرارة ( مرارة خروف أو عجل وما شابه ) . ثمّ جاء إلي الإمام الصادق عليه السلام وسأله عن كيفيّة مسحه في الوضوء : فقال الإمام عليه السلام : يُعْرَفُ هَذَا وَأشْبَاهُهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ : مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ، امْسَحْ عَلَى الْمَرَارَةِ . فلا لزوم لرفع المرارة ، ولا إشكال في المسح علي الرجل . وبهذا النحو علّمه الإمام حكم الجبيرة . وهذا هو معني الجبيرة ، وقد كان الإمام في مقام تعليم هذا الأمر : أنّ القرآن قد أوجب عليك الوضوء ابتداءً فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . « 1 » فيجب مسح الأرجل إلي الكعبين . إذَن فقد ضمّ عليه السلام أصل آية وجوب الوضوء مع آية : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ، « 2 » فإذا رُفعت المرارة أو الجبيرة ومُسح علي القدم فإنّ ذلك سيكون مسبّباً للحرج . لذا فإنّ أصل الوضوء إذَن ثابت ، وحرجيّته مرفوعة ، فتكون النتيجة أن امْسَحْ عَلَى الْمَرَارَةِ .
--> ( 1 ) من الآية 6 ، من السورة 5 : المائدة . ( 2 ) من الآية 78 ، من السورة 22 : الحجّ .